الشيخ محسن الأراكي

33

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

النعمة الكبرى الّتي ينال الناس بشكرها قمّة السعادة والكمال ، فإن شكر الناس هذه النعمة ، استمرّت لهم ، وزادها الله بإنزال المزيد من النصر والفتح والتأييد والتسديد ، وإن كفر الناس هذه النعمة ، جرت عليهم السنّة الأخرى الّتي سوف نتعرّض لها - قريباً - ؛ وهي « سنّة الغيبة » . ثمّ إنّ سنّة الحضور لها طرفان : الطرف الأوّل : هو القائد الإلهيّ الّذي يبتدئ الحضور بين الأمّة ، بدعوتها إلى نصرته ، وتربيتها ، وتوجيهها ، بما يؤهّلها للاضطلاع بمهمّة الخلافة الإلهيّة على وجه الأرض ؛ من إقامة العدل فيها ، وإعمارها ، وتنميتها . والطرف الثاني : هي الأمّة المرشّحة لخلافة الله في الأرض ، فإذا حضر القائد الإلهيّ في ساحة الدعوة إلى الله ، ودعا الناس إلى طاعة الله ، وإقامة العدل الإلهيّ على وجه الأرض ، ثمّ استجابت الأمّة لهذه الدعوة ، فحضرت بدورها في ساحة النصرة للقائد الإلهيّ ، ولبّت دعوته إلى إقامة العدل ، ونصرة الدين الإلهيّ ، اكتملت بذلك مقوّمات النصر الإلهيّ لهذه الأمّة ، واستحقّت وسام الخلافة الإلهيّة ، ونزل عليها الإمداد الإلهيّ بالنصر والتأييد ، وتبوّأت مكانها اللائق بها ؛ وهو « الشهادة على سائر الأمم » ؛ كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ